27/09/2026
موضوع للنقاش... للعقول الراقية فقط
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
في كل عام، ومع اقتراب عيد الأضحى المبارك، يبدأ الجدل نفسه حول ارتفاع أسعار الأضاحي، وتُوجَّه أصابع الاتهام مباشرة إلى المربين والسماسرة، على أساس أنهم السبب الرئيسي وراء غلاء الأسعار، وأنهم يتحكمون في سعر الخروف، وأن الأعلاف مدعمة من الدولة، وبالتالي فإن الأسعار المتداولة مبالغ فيها... إلخ.
وفي الوقت نفسه، تخرج بعض القنوات الإعلامية وتبدأ حملة وهجوماً على المربين، ووصل الأمر بالبعض إلى استعمال عبارات وتشبيهات مسيئة وغير مقبولة في حقهم، دون الخوض بجدية في الأسباب الحقيقية لارتفاع الأسعار، أو إعطاء المجال الكافي للمختصين وأهل الميدان لتحليل المشكلة من جذورها.
وفي المقابل، تقوم الدولة باستيراد كميات كبيرة من الأضاحي لمحاولة تغطية الطلب ومعالجة النقص في السوق، وهي على دراية بوجود مشكلة حقيقية في هذا القطاع، كما أن عمليات الاستيراد نفسها تكلف الخزينة العمومية مبالغ كبيرة.
لكن سرعان ما يمر العيد، وتمر معه الأيام، فننسى أن لدينا مشكلة حقيقية في منظومة تربية الأغنام وفي إنتاج الأضاحي. ولا نعود للحديث عنها إلا قبل عيد الأضحى بشهر أو شهرين، ليبدأ المواطن مرة أخرى رحلة البحث عن أضحية، ونبدأ جميعاً رحلة البحث عن المسؤول عن ارتفاع الأسعار.
وهنا أطرح السؤال للنقاش:
هل ارتفاع أسعار الأضاحي هو فعلاً مسؤولية المربي وحده؟
أم أن هناك خللاً أعمق في قطاع تربية الأغنام خلال السنوات الأخيرة أدى إلى تراجع الثروة الحيوانية وارتفاع تكاليف الإنتاج؟
وهل المشاكل والتغيرات التي شهدها القطاع خلال السنوات العشر الأخيرة، سواء المتعلقة بالأعلاف، الجفاف، الإنتاج، التكاثر، الاستيراد أو تنظيم السوق، ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في وصول أسعار الأضاحي إلى ما هي عليه اليوم؟
هل المشكلة فعلاً في سعر الخروف عند المربي، أم أن هذا السعر هو في النهاية نتيجة لمشاكل تراكمت لسنوات ولم نناقشها إلا عندما يقترب العيد؟
نقاش للعقلاء وأهل الاختصاص بعيداً عن الاتهامات والمزايدات.
ما رأيكم؟