25/07/2026
صفحتي للبيع من يشتري؟
نعم، قررت أن أبيع الصفحة وأرتاح.
سئمت الفيديوهات، وسئمت الانتقادات، وسئمت الردود والتعليقات والصداع اليومي
فمن يشتري؟ وكم تدفعون؟
الحقيقة أنني أتلقى بين الحين والآخر رسائل من أشخاص، بعضهم مجهول بالنسبة لي، يعرضون عليّ شراء الصفحة، وأحيانًا يحاولون إغرائي بالمال مقابل التنازل عنها.
وفي كل مرة أسأل نفسي سؤالًا واحدًا:
ماذا سأبيع بالضبط؟
هل سأبيع اسمًا مكتوبًا أعلى الصفحة؟
هل سأبيع بعض الصور والفيديوهات؟
هل سأبيع بضعة أرقام تظهر بجانب كلمة «متابعون»؟
لا.
إذا بعت هذه الصفحة، فأنا في الحقيقة لا أبيع صفحة فقط
أنا أبيعكم أنتم.
نعم، أنتم متابعيّ الذين اخترتم هذه الصفحة بإرادتكم، ووضعتم ثقتكم في محتواها، وتابعتموني لأنكم تعرفون توجهها ورسالتها ومبادئها.
فالصفحة بلا متابعين لا تساوي شيئًا تقريبًا، وقيمتها الحقيقية ليست في اسمها ولا في منشوراتها القديمة، وإنما في البشر الموجودين خلف تلك الأرقام.
وهنا مربط الفرس.
لو بعتها لشخص آخر، ماذا سيحدث بعد ذلك؟
سيصبح هو المتحكم فيها، وقد يغير محتواها كليًا، وقد يستعمل ثقتكم السابقة في الصفحة لينشر شيئًا لا أؤمن به، أو محتوى يخالف مبادئي وأخلاقي وعقيدتي وعاداتنا، وربما أشياء لو كنت أنا صاحبة الصفحة لما سمحت بوجودها فيها أصلًا.
فبأي حق أسلّم إنسانًا آلاف المتابعين الذين اجتمعوا هنا لأنهم وثقوا في محتوى معين؟
قد يقول قائل: إنها صفحتك وأنت حرة فيها.
صحيح ولكن بالنسبة إليّ المسألة ليست بهذه البساطة.
حتى مفهوم البيع نفسه يجعلني أتوقف: في البيع المعتاد أبيع شيئًا أملكه، نتفق على الثمن، يأخذ المشتري سلعته وآخذ مقابلي وينتهي الأمر.
لكن هنا ما هي «السلعة» الحقيقية التي جعلت شخصًا مستعدًا لدفع المال؟
إنهم المتابعون.
وهؤلاء ليسوا ملكًا لي حتى أبيعهم.
أنتم لستم أرقامًا في هاتفي، ولستم بضاعة أضع لها ثمنًا وأقول: من يدفع أكثر؟
لذلك، إلى كل من يراسلني بعروض شراء الصفحة:
رجاءً، كفوا عن إغرائكم لي بالأرقام والمال فلن تفلحوا.
لأنني إن قبلت المال ثم سلّمت هذه الثقة لمن لا أعرف ماذا سيفعل بها، فسأشعر وكأنني لم أبع صفحة بل بعت مبادئي وأخلاقي وثقة أناس احترموني ووثقوا بي مقابل دراهم معدودة.
الصفحة قد تحمل اسمي
لكن الثقة التي صنعتها ليست للبيع.
وأنتم متابعون ولستم سلعة.