04/01/2026
قلت لهم
يا صغيراتي تعالوا نصنع سحرًا في عالمي…
حيث يتحول الدقيق إلى فرح، والعجين إلى حكايات تُحكى يومًا ما
في البارحه صباحٍ هادئٍ يشبه الحكايات القديمة، استيقظ مطبخي قبل الشمس بقليل، ينتظر خطواتكن الصغيرة وضحكاتكن التي تشبه رنين الأجراس.
دخلتن بعيونٍ مليئة بالدهشة، كأنكن مستكشفات صغيرات دخلن مدينة من الدقيق و البهارات .
في عالمي، لا يتحول الدقيق إلى عجين فقط، بل إلى حكاية.
ولا تصبح المكرونة طعامًا فقط، بل خيوطًا تنسج من حريرٍ تصنعها أيادٍ صغيرة تؤمن أن السحر يمكن أن يولد من قبضة دقيق وقليل من الصبر.
بدأنا من الصفر،
أيدٍ صغيرة غطتها حبيبات الدقيق، ووجوه امتلأت بالتركيز والفرح،
وعجين دافئ كان يكبر تحت أناملكن كأنه كائن لطيف يولد ببطء.
كل واحدة منكن كانت تدير ماكينة المكرونة وكأنها تدير عجلة الزمن، في انتظار غداها الحالم ماذا يخبئ لها.
تنسج خيوط المكرونة كأنها تنسج حلمًا صغيرًا.
ثلاث ساعات مرت كأنها دقيقة،
لكن الدهشة في عيونكن ستبقى في قلبي عمرًا كاملًا.
وربما، من بينكن، شيف صغيرة ستكبر يومًا ما،
وستتذكر أن الحكاية بدأت هنا…
من مطبخٍ مليء بالدقيق والضحك والحب.
لم تكن سعادتي لأننا طبخنا فقط،
بل لأنني رأيت الشغف يولد أمامي،
ورأيت اطفال في السادسة من عمرهم يصنعون عجائنهم بيديهم و يديرون الماكينة بكل شغف،
وكأنهم يقولون للعالم: نحن نستطيع .
يا صغيراتي،
المطبخ ليس مكانًا للكبار فقط،
المطبخ عالم سحري،
ومن يعرف كيف يعجن بيديه، يعرف كيف يصنع الفرح في حياته.
سعيدة جدًا بهذه التجربة،
وسعادتي الأكبر بثقة الأمهات الغاليات التي سمحت لي أن أكون جزءًا من ذاكرة بناتهن،
وإن شاء الله تكبر هذه الحكاية،
ويظل مطبخي دائمًا مليئًا بضحكاتكن وطاقتكن الحلوة.
اللهم اجعل لكل واحدة منهن نورًا في طريقها،
وشغفًا لا ينطفئ،
وقلبًا يرى الجمال في أبسط الأشياء،
واحفظ اولادنا جميعًا من كل شر.
آمين.