17/04/2025
الحرة بيروت ـ بقلم: الدكتور مصطفى قراعلي – مربط المشرق العربي
حين يصبح السكوت عبئًا، وتُستنزف المدينة بصمتٍ طويل، تصبح اللامركزية أكثر من مجرد مصطلح إداري؛ إنها مشروع إنقاذ حقيقي لطرابلس، التي حُرمت لعقود من حقها في تقرير مصيرها.
ومع اقتراب الانتخابات البلدية في طرابلس، تتزايد الأصوات الداعية إلى تجاوز الخطابات التقليدية والوعود المكرّرة، لصالح مشروع سياسي حقيقي يُعيد للمدينة صوتها المسلوب، ويمنح أهلها حقّ القرار في شؤونهم اليومية. فطرابلس لم تعد تحتمل المزيد من المركزية الخانقة التي حوّلتها إلى مساحة مهمّشة يغيب عنها التخطيط، ويُفرّ منها الشباب، وتُوأد فيها فرص النمو قبل أن ترى النور.
في هذا السياق، تُطرح اللامركزية كركيزة أساسية لمشروع إنمائي وإصلاحي في طرابلس، يجمع بين الأطر الحكومية لتوسيع صلاحيات مجلس البلدية، وبين فهم دقيق للعوائق السياسية، الطائفية، والإدارية التي كبّلت المدينة.
لكن الفرصة اليوم مختلفة. فالتحوّلات في لبنان والمنطقة، وانبثاق ديناميات جديدة داخل البيئة السنية بعد المتغيرات الحاصلة في الجوار السوري، تفتح الباب أمام تحالفات مدنية وكفاءات جديدة وشابة صاعدة من المجتمع الطرابلسي. هذه اللحظة ليست لحظة إدارة أزمة، بل لحظة تأسيس لمسار جديد، يقوم على استثمار علاقات طرابلس السنية في لبنان والخارج، وتفعيل قدراتها الاقتصادية، وتحرير طاقاتها من قبضة نظام المركزية الخانقة، باعتبار ذلك الأساس لأي نهوض مستقبلي حقيقي.
فاللامركزية في طرابلس ليست اليوم تفصيلاً إدارياً، بل رافعة للإنماء، وأداة لاستعادة القرار، ومفتاحًا لمرحلة سياسية جديدة تُنهي العزلة وتفتح أبواب الاستثمار، وتمنح المدينة دورها الطبيعي كقاطرة اقتصادية للشمال… وللبنان.