19/06/2026
الحركة الشعبية.. معارضة مسؤولة وانحياز ثابت لقضايا المواطنين .
بقلم / محمد سقراط ناشط سياسي وحقوقي .
كرّست الحركة الشعبية، عبر مختلف المحطات السياسية التي شهدها المغرب، موقعها كقوة سياسية وطنية جعلت من الدفاع عن مصالح المواطنين جوهر عملها ومصدر مواقفها. فمنذ تأسيسها، ارتبط مشروعها السياسي بقيم العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي، مع إيلاء اهتمام خاص للفئات الهشة وسكان العالم القروي والمناطق الجبلية، إيمانا منها بأن التنمية الشاملة لا يمكن أن تتحقق دون ضمان توزيع عادل لثمارها بين جميع المواطنين.
وفي موقع المعارضة، اضطلعت الحركة الشعبية بأدوار وطنية بارزة دفاعا عن القدرة الشرائية للمغاربة وعن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين. فقد تبنت مواقف واضحة في مواجهة موجة غلاء الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة، ودافعت عن ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لحماية الأسر المغربية من تداعيات الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.
كما كانت من بين الأصوات السياسية التي دعت إلى تسقيف أسعار عدد من المواد الأساسية حفاظا على التوازن الاجتماعي، وطالبت بإيجاد حلول واقعية ومستدامة لمعالجة الاختلالات المرتبطة بسوق المحروقات، بما في ذلك الدعوة إلى إعادة تشغيل وتأهيل مصفاة "لاسامير" باعتبارها رافعة استراتيجية لتعزيز الأمن الطاقي الوطني والمساهمة في استقرار الأسعار.
وعلى المستوى التشريعي، بصمت الحركة الشعبية على حضور فاعل داخل المؤسسة البرلمانية، من خلال تقديم أكثر من 150 مقترح قانون ومبادرة تشريعية همّت مجالات اجتماعية واقتصادية وتنموية متعددة، بهدف تطوير المنظومة القانونية والاستجابة لانتظارات المواطنين. ورغم أن العديد من هذه المبادرات لم تحظ بالتفاعل المطلوب من الأغلبية الحكومية، فإن الحزب واصل أداء دوره الرقابي والتشريعي بكل مسؤولية، انطلاقاً من قناعته بأن المعارضة الجادة تشكل ركيزة أساسية في البناء الديمقراطي.
لقد أثبتت الحركة الشعبية أن العمل من موقع المعارضة لا يعني الاكتفاء بانتقاد السياسات العمومية، بل يقتضي تقديم البدائل والحلول والمبادرات القادرة على خدمة المصلحة العامة. ومن هذا المنطلق، ظل الحزب وفيا لنهجه القائم على الدفاع عن قضايا الشعب المغربي، وجعل المواطن في صلب أولوياته، باعتباره الهدف الأسمى لأي مشروع تنموي أو إصلاحي ناجح.